السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

227

مختصر الميزان في تفسير القرآن

حقيقة الدعاء والمسألة . وفي الدر المنثور عن ابن عمر ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ان اللّه إذا أراد ان يستجيب لعبد اذن له في الدعاء . وعن ابن عمر أيضا عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من فتح له منكم باب الدعاء فتحت له أبواب الرحمة ، وفي رواية من فتح له في الدعاء منكم فتحت له أبواب الجنة . أقول : وهذه المعنى مروي من طرق أئمة أهل البيت أيضا : من أعطي الدعاء أعطي الإجابة ، ومعناه واضح مما مر . وفي الدر المنثور أيضا عن معاذ بن جبل عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لو عرفتم اللّه حق معرفته لزالت لدعائكم الجبال . أقول : وذلك ان الجهل بمقام الحق وسلطان الربوبية والركون إلى الأسباب يوجب الاذعان بحقيقة التأثير للأسباب وقصر المعلولات على عللها المعهودة وأسبابها العادية حتى أن الانسان ربما زال عن الاذعان بحقيقة التأثير للأسباب لكن يبقى الاذعان بتعين الطرق ووساطة الأسباب المتوسطة فإنا نرى ان الحركة والسير يوجب الاقتراب من المقصد ثم إذا زال منا الاعتقاد بحقيقة تأثير السير في الاقتراب اعتقدنا بان السير واسطة واللّه سبحانه وتعالى هو المؤثر هناك لكن يبقى الاعتقاد بتعين الوساطة وانه لولا السير لم يكن قرب ولا اقتراب ، وبالجملة ان المسببات لا تتخلف عن أسبابها وان لم يكن للأسباب الا الوساطة دون التأثير ، وهذا هو الذي لا يصدقه العلم بمقام اللّه سبحانه فإنه لا يلائم السلطنة التامة الإلهية ، وهذا التوهم هو الذي أوجب ان نعتقد استحالة تخلف المسببات عن أسبابها العادية كالثقل والانجذاب عن الجسم ، والقرب عن الحركة ، والشبع عن الاكل ، والريّ عن الشرب ، وهكذا ، وقد مر في البحث عن الاعجاز ان ناموس العلية والمعلولية ، وبعبارة أخرى توسط الأسباب بين اللّه سبحانه وبين مسبباتها حق لا مناص عنه لكنه لا يوجب قصر الحوادث على أسبابها